السيستاني والقوة العاقلة في المجتمع

السيستاني والقوة العاقلة في المجتمع – محمد عبد الجبار الشبوط

اكد السيد السيستاني مرة اخرى تمسكه بالطريقة العقلانية في التعاطي مع الامور العامة، مثل قضية حرق اوراق من القران الكريم. واعني بالطريقة العقلانية  الاستخدام المنهجي والمنطقي للعقل والتفكير في التفكير واتخاذ القرارات. تتميز الطريقة العقلانية بالتحليل والتقييم العميق للمعلومات المتاحة قبل اتخاذ أي قرار أو اتباع أي نهج في الحياة. يهدف الاستخدام العقلاني للمعلومات والتفكير إلى زيادة المنطقية والفهم الصحيح والتحليل الدقيق وتجنب الانحياز الشخصي او التسرّع أو العواطف في اتخاذ القرارات واتباع النهج الصحيح.

اهم العوامل

وتمثل القوة العاقلة في المجتمع القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المنطقية والمستنيرة. وتعتبر هذه القوة أحد أهم العوامل التي تسهم في تطور واستقرار المجتمعات.

و عندما يكون لدى المجتمع قوة عاقلة قوية، فانه يمتلك القدرة على التعامل مع التحديات والمشاكل بطرق مدروسة ومنطقية. وتساعد هذه القدرة على تطوير الحلول الإبداعية والاستفادة من الخبرات والمعرفة الموجودة لديه.

كما تسهم القوة العاقلة  في تعزيز التعاون والتفاهم بين أفراد المجتمع. فالقرارات المنطقية والمستنيرة تعتمد على الاحترام المتبادل والتواصل الفعّال، مما يؤدي إلى بناء علاقات قوية ومستدامة وتعزيز التنمية المجتمعية.

و لتعزيز القوة العاقلة في المجتمع، يجب تشجيع التفكير النقدي وتعزيز الوعي والتثقيف. يمكن ذلك من خلال توفير التعليم الجيد والتشجيع على البحث والتطوير الشخصي، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة التسامح والاحترام المتبادل والتنوع الفكري.

باختصار، القوة العاقلة في المجتمع تعكس القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المنطقية والمستنيرة. وتلعب دورًا حاسمًا في تطور المجتمع وتعزيز التعاون والتنمية المستدامة.

ولهذا ركز السيد السيستاني منذ اللحظات الاولى لسقوط النظام الدكتاتوري على ايجاد القوة العاقلة في المجتمع العراقي الذي خرج لتوه من نظام دكتاتوري غير عقلاني استمر حوالي 30 سنة ومن عقوبات اقتصادية استمرت اكثر من عقد. فدعا السيد السيستاني الى احترام القانون، والحفاظ على السلم الاهلي والتعايش السلمي واحترام الاخر، وحماية الممتلكات، وضبط النفس، و حث على كتابة الدستور بايدي عراقية، والديمقراطية، واجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، ومحاربة الفساد.

الطبقة الوسطى

الطبقة الوسطى لها تأثير كبير على ظهور القوة العاقلة في المجتمع. فعندما يكون هناك طبقة وسطى قوية ومستقرة، فإن ذلك يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع. وبدورها، تسهم هذه التنمية في تعزيز التعليم والمعرفة وتشجيع القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المستنيرة.

الأفراد في الطبقة الوسطى غالبًا ما يحصلون على فرص أفضل للتعليم والتطور الشخصي. يمكنهم الوصول إلى الموارد والخدمات التعليمية والثقافية بسهولة أكبر، مما يساعدهم على تطوير القدرات والمهارات العاقلة. وعندما يكون للناس في المجتمع قدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المنطقية، فإنهم يشكلون قوة عاقلة تؤثر في المجتمع بشكل ايجابي.

وبالإضافة إلى ذلك، الطبقة الوسطى غالبًا ما تلعب دورًا مؤثرًا في التنظيم الاجتماعي والسياسي. فهي تمتلك قدرة على التأثير في صنع القرار والتغيير، وتعمل على تعزيز العدالة والمساواة في المجتمع.

ومن المهم أيضًا أن نلاحظ أن الطبقة الوسطى تعمل على تقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات المختلفة في المجتمع. وبذلك، تعزز التعاون والتضامن بين الأفراد وتمكن ظهور قوة عاقلة قوية تعمل في صالح المجتمع بأكمله.

بشكل عام، يمكن القول أن الطبقة الوسطى تلعب دورًا حاسمًا في ظهور القوة العاقلة في المجتمع من خلال تشجيع التعليم والتطور الشخصي وتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.

غياب القوة العاقلة

ويؤدي غياب القوة العاقلة عن الدولة والمجتمع   إلى تأثيرات سلبية عديدة، ومنها:

  1. اتخاذ قرارات غير مدروسة: قد يؤدي غياب القوة العاقلة إلى اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية غير مبنية على النصائح العاقلة والمعرفة، وبالتالي قد تكون هذه القرارات غير فعالة وتتسبب في ضياع الموارد وفشل السياسات.
  2. تفاقم الفساد: في ظل غياب القوة العاقلة، قد ينتشر الفساد بشكل كبير في الدولة والمجتمع، حيث يُميل القادة والمسؤولون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة.
  3. زيادة التوترات الاجتماعية: قد يؤدي غياب القوة العاقلة إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع والحكومة، مما يتسبب في ظهور التوترات الاجتماعية والاحتجاجات، وقد تتطور هذه التوترات إلى صراعات داخلية وعنف.
  4. تراجع التنمية والازدهار: من أهم أثار غياب القوة العاقلة هو تراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فعدم الاعتماد على القوة العاقلة يعرقل الابتكار والتطور التكنولوجي وتنمية الموارد البشرية، مما يؤدي إلى تراجع الازدهار ورفاهية المجتمع.
  5. ضعف الأمن والاستقرار: قد يؤدي غياب القوة العاقلة إلى ضعف الأمن والاستقرار في الدولة، حيث يصبح من الصعب التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بشكل فعال ومنظم.

لذا، من الضروري وجود قوة عاقلة قوية ومؤثرة في المجتمع والدولة لضمان التنمية المستدامة والعدل والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

الدكتاتورية

في العديد من الأحيان تؤدي الأنظمة الدكتاتورية إلى غياب القوة العاقلة في الدولة. في هذه الأنظمة، يتم تركيز السلطة في يد قائد واحد أو مجموعة صغيرة من الأشخاص، وتكون هناك قلة في الفرص للمشاركة العامة في صنع القرار. هذا يعني أن القوة العاقلة، التي تستند إلى النصائح المحايدة والمعرفة المستندة إلى البيانات، قد تكون تحت تهديد.

في الأنظمة الدكتاتورية، يكون لدى القائد السيطرة الكاملة على الحكم والقوانين، وعادةً ما يعتبر قراراته وإرادته نهائية. هذا يعني أن القرارات غالبًا ما يتم اتخاذها بناءً على الرغبات الشخصية للقائد أو مجموعة صغيرة من الأشخاص المقربين منه، وغالبًا ما تكون معتمدة على الانتقام والمصلحة الشخصية بدلاً من المصلحة العامة والتنمية المستدامة.

كما يشجع النظام الدكتاتوري على قمع الحريات العامة وحرية التعبير وحرية الصحافة، مما يؤدي إلى تقليل آراء ورؤى الأفراد العاقلة التي يمكن أن تساهم في صنع القرارات السليمة.

بشكل عام، الأنظمة الدكتاتورية تعتبر عرقلة لتطور القوة العاقلة في المجتمع والدولة وتؤدي إلى تفاقم العديد من المشاكل والتحديات التي تواجهها الدولة والمجتمع.

القوة العاقلة في المجتمع العراقي

تعرضت القوة العاقلة في المجتمع العراقي الى تغييب منهجي منذ تسلط حزب البعث على الدولة والمجتمع اعتبارا من 17 تموز من عام 1968.

ولابد ان قيادة حزب البعث المتمحورة حول والمتمثلة فيما اطلق عليه “القائد الضرورة” كانت تدرك ان الامور لن تستقيم لها ما لم تقضي القوة العاقلة في المجتمع. ولتحقيق ذلك عملت سلطة البعث على القضاء على الطبقة الوسطى في المجتمع من الناحية الاقتصادية، والقضاء على النخبة الثقافية المفكرة بتنوعاتها المختلفة الاسلامية والعلمانية. ولتحقيق ذلك قامت السلطة البعثية بالتصفية الجسدية للتجار واصحاب المشاريع والعلماء والكتاب والاعلاميين. وشملت هذه التصفية الجسدية حتى المثقفين البعثيين المتنورين امثال عبد الخالق السامرائي وعزيز السيد جاسم وغيرهم.

قامت السلطة البعثية بتنفيذ برنامج مدروس للقضاء على الطبقة الوسطى والنخبة العاقلة المفكرة في المجتمع العراقي ففرضت قطيعة معرفية على المجتمع العراقي، وقضت على الحريات بمختلف اشكالها، وفرضت اقتصاد الدولة بحجة الانتقال الى الاشتراكية، وحتى الطبقة العاملة من تسلم من اجراءات السلطة البعثية التي الغت النقابات.

ويوجز (الذكاء الاصطناعي) اجراءات السلطة البعثية في الفترة من 1968 الى 2003 كما يلي:

(( بين عامي 1968 و2003? تم تنفيذ عدة إجراءات من قبل الدولة العراقية تؤدي إلى ضعف أو القضاء على الطبقة الوسطى والمجتمع المدني. هنا بعض الإجراءات الرئيسية:

  1. السيطرة القوية على القطاع الخاص: خلال فترة حكم صدام حسين، تم توطين العديد من الشركات الخاصة والممتلكات بواسطة الدولة، مما أدى إلى ضعف القطاع الخاص وتقليل دور الباعة المستقلين والتجار.
  2. السلطة المركزية القوية: تم استخدام القمع والتشدد السياسي لقمع أي صوت يخالف الحكومة. تم قمع الأحزاب السياسية المستقلة والمنظمات والنقابات العمالية.
  3. الضغط الثقافي والعقائدي: تم إجراء حملات تهميش وقمع ضد المجموعات الدينية والقومية والعرقية الأخرى، وتحطيم هياكل المجتمع المدني الشبابية مثل النوادي الرياضية ومنظمات الشباب.
  4. حروب وعقوبات: بعد الحرب مع إيران (1980-1988)? وغزو الكويت (1990-1991) ? تم فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على العراق. هذه العقوبات أثرت سلباً على الطبقة الوسطى والمجتمع المدني وزادت من فقر العديد من العراقيين.

هذه الإجراءات والأحداث المتعاقبة أدت إلى تراجع الطبقة الوسطى وضعف المجتمع المدني في العراق، وتسببت في تراجع الحريات الشخصية والحقوق السياسية والاقتصادية.))

وهكذا وبمرور الزمن غابت القوة العاقلة وتحللت الطبقة الوسطى المعتدلة في المجتمع وتغلبت على المسرح جموع المطبلين والمتملقين والمصفقين والجهلة. هذا اضافة الى الحصار الثقافي والاعلامي الذي فرضته السلطة البعثية على المجتمع من اجل توسيع مساحة الجهل وتسطيح الوعي العام. وبعد سلسلة من الاعدامات والتصفيات الجسدية، بادر السيد الشهيد محمد الصدر الى حماية المجتمع فكريا وتحصينه ثقافيا من خلال المشاريع العامة التي تولاها وخاصة صلاة الجمعة التي اضحت في حينها المنصة السياسية-الثقافية-الدينية التي اخذ الصدر يوجه رسائله منها لتوعية الناس. لكن السلطة البعثية ادركت خطورة ما يقوم به الصدر فاقدمت على تصفيته جسديا وقتله، كما فعلت تماما بابن عمه السيد محمد باقر الصدر. ومضى عقد اخر من السنين العجاف التي اوغل فيها النظام البعثي في تجويع وتجهيل العراقيين الى اقصى درجة يمكن تصورها.

وبعد سقوط النظام البعثي، اصبحت مسألة اعادة بناء وتشكيل القوة العاقلة في المجتمع العراقي من المهام الملحة التي يتعين انجازها في اسرع وقت من اجل ان يتمكن المجتمع العراقي من تأهيل نفسه لبناء دولته الجديدة على اسس من العقلانية الرشيدة. وهنا برز دور مرجعية السيد السيستاني التي عملت  خلق القوة العاقلة في الوضع السياسي لتعيد بناء الطبقة الوسطى وتوسيع القوة العاقلة لكن عوامل كثيرة تضافرت وافشلت مشروع السيد السيستاني.

الديمقراطية

وهنا نستعيد نتذكر اهم العناصر الضرورية لبناء القوة العاقلة وهي الديمقراطية التب تشجع وتعزز القوة العاقلة في المجتمع. في الديمقراطية، يكون لدى المواطنين حق التصويت والمشاركة في صنع القرارات السياسية والاقتصادية. يتم التأثير على السياسات العامة من خلال آراء وأفكار الجميع، وهذا يتيح للقوة العاقلة أن تظهر وتؤثر في صنع القرار.

في الديمقراطية، يتم تشجيع النقاش والحوار العقلاني، ويكون هناك فرصة لسماع ومناقشة وتقييم واختبار الأفكار والمقترحات المختلفة. يساهم ذلك في تعزيز القوة العاقلة، حيث يتم تقدير واحترام الخبرة والمعرفة والبحوث العلمية والآراء المستنيرة للجميع.

وبفضل حرية التعبير وحرية الصحافة وتوفر المعلومات، يتمكن الأفراد من التعرف على العديد من الآراء والمعرفة المتنوعة وتقييمها بشكل منطقي وعقلاني. هذا يعزز تنوع وغنى القوة العاقلة في المجتمع.

باختصار، الديمقراطية تساعد على تعزيز القوة العاقلة عن طريق تمكين المواطنين من المشاركة الفعالة في صنع القرارات وتقدير التنوع والخبرات والمعرفة المتنوعة التي يطلقها الأفراد.

ولكن كما نعلم، انتكست وارتدت مسيرة الديمقراطية وتحولت الى شيء اقرب الى الاوتوقراطية الانتخابية Electoral autocracy.

السوشيال ميديا

يضاف الى ذلك انفتاح المجتمع العراقي على السوشيال ميديا ذات التأثيرات المتنوعة على القوة العاقلة في المجتمع. يمكن أن تساعد السوشيال ميديا على تعزيز القوة العاقلة من خلال توفير منصة للتعبير عن الآراء والأفكار وتبادل المعرفة والتواصل مع الآخرين. يتيح للأفراد إمكانية النقاش ومناقشة القضايا المختلفة والوصول إلى وجهات نظر وآراء متعددة.

لكن على النقيض مما مر،  يمكن لمنصات السوشيال ميديا أن تؤثر سلباً على القوة العاقلة في بعض الحالات. فقد تؤدي الوفرة الهائلة للمعلومات المتاحة على السوشيال ميديا إلى زيادة الضجيج الإعلامي وانتشار الأخبار الكاذبة. قد تؤثر هذه المعلومات غير الصحيحة على تضليل آراء الأفراد وتقويض القوة العاقلة بشكل عام.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الانفصال الاجتماعي والتعامل المجهول على السوشيال ميديا إلى التحجيم والتطرف. فقد تسهم آليات الفلترة والتجزئة الموجودة في بعض منصات التواصل الاجتماعي في تكوين فقاعات معلوماتية، حيث يتم تعزيز وتعزيز الآراء والوجهات النظر الحادة ويتم تجاهل وإقصاء الأصوات المختلفة، مما يقيد التعبير الحقيقي ويقلل من تعددية وغنى القوة العاقلة في المجتمع.

بشكل عام، لا يمكن إلقاء اللوم على السوشيال ميديا بشكل كامل على ضعف القوة العاقلة في المجتمع. فهي أداة قوية يمكن استخدامها بشكل إيجابي أو سلبي. يتوقف التأثير الحقيقي للسوشيال ميديا على كيفية استخدامها من قبل المستخدمين وكيفية إدارة وتقييم المعلومات والآراء المتاحة على هذه المنصات.

الشعبوية

وثمة علاقة متبادلة بين الشعبوية والقوة العاقلة في المجتمع. يمكن أن تؤثر الشعبوية على القوة العاقلة بشكل سلبي من خلال ترويج الأفكار البسيطة والمبالغ فيها، واستغلال المشاعر العاطفية والخوف والغضب لكسب الدعم والتأثير على القرارات السياسية. تعتمد الشعبوية على تبسيط القضايا المعقدة وتوجيه الانتقادات لمن يعتبرون المسببين لهذه القضايا بغض النظر عن التحليل العقلاني والأدلة القوية.

ومع ذلك، يمكن للقوة العاقلة أن تقاوم وتلبي الشعبوية. إذ يعود دور القوة العاقلة إلى توفير التحليل العقلي والمعرفة والتفكير النقدي لتقديم رؤية أوسع وأكثر توازنًا للقضايا المعقدة. يمكن للقوة العاقلة أن تحد من تأثير الشعبوية من خلال توفير معلومات صحيحة ومنطقية، وإيصال رسائل موضوعية وتحليلية، وتعزيز التعددية والتسامح في المجتمع.

القوة العاقلة تسعى للوصول إلى آراء متنوعة والتعامل معها بشكل مفتوح ومرن. يتيح ذلك تقييم القضايا بشكل أكثر احترافية وتوازنًا، وتجنب الوقوع في تجاهل وتجاوز الرؤى الأخرى. علاوة على ذلك، تشجع القوة العاقلة على المشاركة الفاعلة في الحوار، واستخدام الحجج المنطقية والأدلة الموثوقة، وقبول النقد البناء لتحسين الأفكار والمواقف.

بالتالي، يمكن التوصل إلى أن الشعبوية والقوة العاقلة في المجتمع لهما تأثيرات على بعضهما البعض. يمكن للقوة العاقلة أن تقاوم وتلبي التداعيات السلبية للشعبوية عن طريق توفير رؤى مستنيرة ومعرفة عميقة للناس، بينما تحد من تأثير الأفكار البسيطة والمبالغ فيها.

القوة الانفعالية

في هذا  السياق، يمكن اعتبار القوة الانفعالية النقيض للقوة العاقلة. حيث تشير القوة الانفعالية إلى القوة التي تنبع من التصرفات والقرارات المبنية على المشاعر والعواطف، بينما تشير القوة العاقلة إلى القوة التي تنطلق من التحليل والتفكير النقدي والمعرفة المنطقية.

قوة الانفعال تجسد التصرفات العاطفية والانفعالات السريعة التي تحدث عندما يكون الفرد عاطفيًا وغير قادر على التفكير بشكل منطقي وعقلاني. قد تؤدي هذه القوة إلى قرارات غير مدروسة وغير مبنية على أسس عقلانية، وقد تؤدي أيضًا إلى تفاقم المشاعر السلبية والعدائية.

من ناحية أخرى، القوة العاقلة تعكس القدرة على التحليل العقلي والتفكير البناء واستخدام المنطق والمعرفة المستندة إلى الوقائع. يتمتع الشخص الذي يمتلك القوة العاقلة بالقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة ومبررة وقد تكون أكثر توازنًا وحذرًا في التعامل مع المشاعر العاطفية والتحكم فيها.

يجب ملاحظة أن القوة الانفعالية والقوة العاقلة عناصر موجودة في الشخصية البشرية. يعتمد دورنا كأفراد في المجتمع على القدرة على التوازن بين الاستفادة من العواطف بطريقة بناءة والاستناد إلى التفكير العقلاني والمعرفة في صنع قراراتنا واتخاذ أفعالنا.

انشاء القوة العاقلة في المجتمع

لإنشاء قوة عاقلة في المجتمع والدولة، يمكن اتباع الخطوات التالية:

  1. تعزيز التعليم والتثقيف: يتطلب ذلك تعزيز التعليم العقلاني والتعلم النقدي في المدارس منذ الصغر. يجب تشجيع التفكير المنطقي وتنمية القدرة على التحليل والتقييم العقلي للمعلومات والأفكار.
  2. تشجيع التفكير النقدي: يجب تشجيع المجتمع والدولة على تبني ثقافة التفكير النقدي والتحليلية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز الحوار المفتوح والحرية الفكرية وتشجيع المناقشات البناءة والمناقشات العقلانية حول القضايا المختلفة.
  3. تعزيز ثقافة الاحترام والتسامح: لتعزيز القوة العاقلة، يجب تشجيع ثقافة الاحترام والتسامح في المجتمع والدولة. يجب أن يكون الأفراد قادرين على تقدير واحترام الآراء المختلفة والتعايش مع التنوع الفكري والثقافي.
  4. المشاركة السياسية: يجب تشجيع مشاركة الأفراد في العملية السياسية واتخاذ القرارات العامة. يمكن ذلك عن طريق المشاركة في الانتخابات والمشاركة في المناقشات العامة والمساهمة في صياغة السياسات العامة.
  5. الشفافية ومكافحة الفساد: يجب أن تكون هناك شفافية في كافة المجالات وتشجيع ثقافة الشفافية والمساءلة. يجب مكافحة الفساد وإقامة آليات فعالة لضمان عدالة التوزيع والحكم الرشيد.
  6. تعزيز البحث العلمي والابتكار: يجب تشجيع البحث العلمي والابتكار في المجتمع والدولة. يمكن ذلك من خلال دعم الجامعات والمراكز البحثية وتشجيع العلماء والمبتكرين على تطوير حلول جديدة ومبتكرة للتحديات المختلفة.

العامل الاقتصادي

 العامل الاقتصادي ذو دور و تأثير كبيرين في تطور المجتمع والدولة وفي تشجيع وتعزيز القوة العاقلة. اليكم بعض جوانب العامل الاقتصادي:

  1. إقامة اقتصاد مزدهر: يجب تطوير اقتصاد مستدام ومزدهر يوفر فرص عمل مستدامة للشباب ويساهم في تحسين مستوى المعيشة للفرد والمجتمع. من خلال تحفيز الابتكار والريادة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، يمكن توفير موارد لدعم البحث العلمي والتنمية البشرية.
  2. تعزيز التكنولوجيا والابتكار: يجب التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية وتشجيع الابتكار التكنولوجي والعلمي. من خلال دعم الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار التكنولوجي، يمكن تعزيز القدرة التنافسية للمجتمع والدولة على المستوى العالمي.
  3. تشجيع الاستثمار في التعليم والتدريب: يجب توفير فرص تعليمية وتدريبية عالية الجودة للأفراد لتطوير مهاراتهم وقدراتهم العقلية. ينبغي تشجيع الاستثمار في التعليم الفني والمهني والتعليم العالي لتزويد الأفراد بالمهارات اللازمة للمشاركة في سوق العمل الحديث.
  4. تحسين التوزيع العادل للثروة: يجب أن يكون هناك توزيع عادل وعادل للثروة في المجتمع والدولة. ينبغي تعزيز العدالة الاقتصادية من خلال سياسات تشجيع المشاركة الشاملة في الاقتصاد وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
  5. توفير الرعاية الاجتماعية: يجب أن تتوفر الرعاية الاجتماعية للأفراد الذين يعانون من ظروف صعبة اقتصادياً، مثل الفقر والبطالة والتشرد. يمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء برامج حماية اجتماعية فعالة وتشجيع التطوع والعمل الخيري.

وعليه يجب الالتفات الى دور العامل الاقتصادي  في إنشاء القوة العاقلة، من خلال تطوير اقتصاد مزدهر، تعزيز التكنولوجيا والابتكار، تشجيع الاستثمار في التعليم والتدريب، تحسين التوزيع العادل للثروة، وتوفير الرعاية الاجتماعية.

ورباختصار، يتطلب إنشاء قوة عاقلة في المجتمع والدولة تعزيز التعليم العقلاني، وتشجيع التفكير النقدي، وتعزيز ثقافة الاحترام والتسامح، وتشجيع المشاركة السياسية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

* تمت الاستعانة بتقنية الذكاء الاصطناعي في اعداد هذا المقال

جريدة الزمان 7-7-2023

زر الذهاب إلى الأعلى